محمد المختار ولد أباه
404
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وأنه كان يثلبه بقوله : إن ابن مالك كان منفردا بنفسه لا يحتمل أن ينازع أو يجادل ولا يباحث وإنه لم يكن ممن لازم في هذا الفن إماما مستبحرا به ، ولا يعلم له فيه شيخ . فهو لم يجلس في حلقة الشلوبين إلا نحوا من ثلاثة عشر يوما . ولئن كان قد قرأ على ثابت بن خيار الكلاعي ، فإن ثابتا عند أبي حيان لم يكن من المعدودين في الأندلس من أهل النحو والجلالة والشهرة وإنما ذكروه بأنه مقرئ للقرآن فاضل فيه « 1 » ، وفي معرض استشهاد ابن مالك بالحديث يقول أبو حيان : والمصنف رحمه اللّه قد أكثر من الاستدلال بما أثر في الأثر متعقبا بزعمه على النحويين ، وما أمعن النظر في ذلك ، ولا صحب من له التمييز في هذا الفن ولا استبحار ولا إمامة ، ولذلك تضعف استنباطاته من كلام سيبويه وينسب إليه مذاهب ، ويفهم من كلامه مفاهيم لم يذهب إليها سيبويه ولا أرادها » « 2 » . ويصل به الأمر إلى نوع من التحامل عليه حينما قال إنه : نقل عن جميع النحويين خلاف ما قالوه لأن من يعاني علما يحتاج إلى مثوله بين يدي الشيوخ . وكما قيل إنه عرض به في أبيات يقول فيها : يظن الغمر أن الكتب تهدي * أخا ذهن لإدراك العلوم وما يدري الجهول بأن فيها * غوامض حيرت عقل الفهيم إذا رمت العلوم بغير شيخ * ضللت عن الصراط المستقيم وتلتبس الأمور عليك حتى * تصير أضل من توما الحكيم « 3 » كما يروي أن تلاميذ أبي حيان هاجموا ألفية ابن مالك إذ نسب إلى أحدهم قوله :
--> ( 1 ) أبو حيان النحوي : 329 . ( 2 ) أبو حيان النحوي : 328 - 329 . ( 3 ) أبو حيان النحوي : 330 وانظر البحر المحيط : 4 / 371 .